كولونيا.. إحساس داخلي


تفتخر مدينة كولونيا، التي تعتبر رابع أكبر مدينة في ألمانيا، بتاريخ طويل ومتنوع. فعلى مدى ألفي سنة مضت، كانت كولونيا بمثابة بوتقة لمجموعة من الجنسيات. في البداية كان الرومان، ومن ثم جاء الفرنسيون إلى كولونيا. تبعهم مهاجرون من شرق أوروبا وتركيا، وقادمون جدد من مناطق حضرية ألمانية مثل "أيفل" و"ويستفاليا". واليوم، يعيش جميع أحفادهم سوياً في أحياء المدينة التي يبلغ عددها 86 حياً. وقد ساهم ذلك في رفع مستوى الانفتاح ليحظى الجميع بالحق في العيش بالطريقة التي يراها مناسبة. وهناك العديد من المقولات التي تعكس هذا الموقف ويتم بها وصف المدينة، منها "تستوعب كافة الأنواع".
يتميز أهل كولونيا بأنهم لطيفون ومتواضعون ومتسامحون كما أنهم جاهزون دوماً للاحتفال والتمتع بالحياة. ويترافق كل ذلك بشعور متنامي للوطنية المحلية التي يشجعها أهل كولونيا بسرور. لا يوجد مكان آخر في ألمانيا لديه كم كبير من الأغاني (هناك عشرات الآلاف) وكم كبير من الفرق الموسيقية التي تمجد فضائل المدينة باللهجة المحلية المتميزة كما هو الحال بالنسبة لمدينة كولونيا. وتشتمل الفرق الشهيرة على "بليك فووس" و"هونر" و"كات بالو".

وقد ساعدت حفلاتهم على نشر سمعة كولونيا خارج حدود المدينة. وفي المدينة نفسها، لا تقتصر الأغاني على قاعات الحفلات الموسيقية وخلال الكرنفال الشهير، فأهل كولونيا أيضاً يعبرون عن عواطفهم تجاه مدينتهم المحبوبة في ملعب كرة القدم وخلال ألعاب هوكي الجليد للفريق المحلي "كولنر هايه"، بل في كل مرة يكون فيها حفلة ما.


ومن أكثر الأشياء الملفتة هو أن العديد من الزوار الذين يأتون إلى كولونيا يعودون مجدداً، لاسيما لما تتميز به المدينة من أجواء ودية وانفتاح وحب الحياة. كما يمثل الكرنفال، الذي يلعب دوراً رئيسياً في الحياة الاجتماعية، فرصة رائعة للاحتفال بالجوانب الخاصة التي تتمتع بها كولونيا. ولذلك، فليس مستغرباً أن تكون كولونيا الموطن التقليدي للكرنفالات الألمانية. فهناك أكثر من 160 جمعية للكرنفالات ونوادي لا تعد ولا تحصى يحتفل فيها أهل كولون بـ "الموسم الخامس" من السنة. وفي موكب اثنين الورود لوحده يشارك حوالي 13 ألف شخص، وفي اليوم الذي يسبقه يشارك آلاف آخرون في الموكب الشعبي "شول ان فيديلستسوغ".

"تعال وانصم إلينا لتناول مشروب" هي مقولة شعبية أخرى معروفة في كولونيا، وبشكل خاص في بيوت الجعة المتواجدة في المدينة التي تتميز بأجوائها المتفردة، حيث يكون التواصل مع الناس سهلاً للغاية والاختلافات الاجتماعية لا معنى لها، فهنا يمكن للناس تناول مشروب والمرح سوياً. يُطلق على الجعة المحلية اسم "كولش". ويُعرف النوادل باسم "كوبيس". وقد أصبح زوار كولونيا يقدرون قيمة المدينة بحيث يعتبرون أنها أكثر من مجرد مدينة على نهر الراين، بل هي مدينة مفعمة بالفرح والحب وتنقل عدوى أسلوبها بحب الحياة إلى زوارها.. "كولونيا هي إحساس داخلي!".