المدينة تزخر بالمعالم التاريخية
إطلالة سريعة على رموز سياحية ومعمارية جذابة في برلين
على الرغم من أنه لم يمض إلا عدة سنوات فقط منذ إعادة التوحيد الرسمية لألمانيا في عام 1990،إلا أن العاصمة الألمانية المقسمة سابقاً، استفادت من العقدين الماضيين بحكمة لإعادة التعريف بنفسها، ولإيجاد صورتها الخاصة في مكان ما بين الشرق والغرب، وما بين التقليد والحداثة. وما تزال المدينة تحتفظ بالعديد من الرموز التي انتصرت على الحرب أو تلك التي تبهر السياح بجمال هندستها المعمارية أو قيمتها التاريخية. ففي برلين يرتبط الماضي بالحاضر بشكل لا مثيل له، حيث تضم المدينة الكثير من المعالم السياحية والتاريخية والترفيهية المميزة. ومن أشهرها نذكر: برج التلفزيون في ميدان "الكسندر بلاتس"، بوابة براندنبورغ، شارع التسوق الفاخر "أُنتر دِن ليندن"، مبنى البرلمان "الرايشستاغ"، معرض الجانب الشرقي "ايست سايد غاليري"، ميدان "جندارمن ماركت"، ميدان بوتسدام "بوتسدامر بلاتس"، كاتدرائية برلين "برلين دوم"، عمود النصر، وقصر شارلوتنبورغ وغيرها الكثير من الأماكن المميزة.
لا تعتبر بوابة براندنبورغ واحدة من أكبر وأجمل إبداعات الكلاسيكية الألمانية فقط، بل تمثل أيضاً رمزاً من رموز عهد الانقسام الذي شهدته برلين في أربعينيات القرن الماضي، حيث كانت هذه البوابة مُقفلة لسنوات عدة وأعيد افتتاحها بُعيد انهيار جدار برلين. وبينما كانت ترمز إلى الانقسام فيما سبق، ترمز اليوم إلى الوحدة. وبالتالي فهي مكان لا يمكن لأي سائح قادم إلى برلين أن يفوت رؤيته، إذ يلقي هذا الرمز المعماري الضوء على مرحلة تاريخية يزيد عمرها على مئتي عام.
أنشأت بوابة براندنبورغ بين عام 1788 و1791 بأمر من فريدريش فيلهلم الثاني الذي كان يبحث عن تصميم معماري عظيم لشارع (أُنتر دن لندن) الراقي. وينتمي هذا البناء الكلاسيكي المصنوع من الحجر الرملي إلى أكبر وأجمل إبداعات الكلاسيكية الألمانية.
في عام 1793 وُضع على البوابة تمثال يتكون من عربة يجرها أربعة خيول. ومع مرور الوقت تم إنزال التمثال 3 مرات. وبعد هزيمة بروسيا في عام 1806 خطف نابليون معه العربة ذات الخيول الأربعة إلى باريس. ولكن بعد انتصار الحلفاء بثماني سنوات تم استراجاعها ووضعها في مكانها الأصلي القديم.
أثناء معارك الحرب العالمية الثانية، أصيبت بوابة براندنبورغ بأضرار بالغة. وتضرر التمثال جراء هجمات القنابل، إلى درجة أنه في عام 1956 تم التخلص منه كجزء من عملية إعادة إعمار البوابة والاستعاضة عنه بنسخة. وظلت بوابة براندنبورغ ما يقارب الثلاثة عقود معزولة الوجود، ولكنها في نفس الوقت كانت محور أنظار الرأي العام العالمي، وبينما كانت تعد رمزاً من رموز عهد الانقسام الذي شهدته برلين في أربعينيات القرن الماضي، فإنه تمثل اليوم رمزاً للوحدة.
ففي 22 ديسمبر من العام 1989 واكب افتتاح البوابة هتافات من أكثر من 100 ألف شخص. ولكنها تضررت بشكل كبير أيضاً جراء احتفالات الوحدة وخاصة في رأس السنة 1989/1990، لدرجة أنه بعد عامين من ذلك كان يجب القيام بإعادة تجديدها. واليوم عادت البوابة مجدداً لتكون محطة مهمة لجذب السياح من مختلف أنحاء العالم.
ومن المعالم الأخرى القريبة التي تجذب الكثير من السياح، نذكر مبنى البرلمان الألماني بقبته الزجاجية الشفافة، والذي يشكل مع مبنى الوزارة الفيدرالية والمباني الحديثة الأخرىما يُعرف بمجمع (باند دِس بوندِس).
وهناك الكثير من المعالم السياحية الجذابة في برلين، مثل: ساحة (جندارمن ماركت)التييوجد فيها3 مبانٍ أثرية: الكاتدرائية الألمانية، الكاتدرائية الفرنسية وبيت الحفلات الموسيقية (كونتسيرت هاوس). وكاتدرائية برلين (برلين دوم) ذات التصميم الجذاب والتاريخ الذي يمتد إلى العصور الوسطى. وكنيسة القيصر فيلهلم التذكارية، التي تعد بمثابة رمز على نهوض برلين من تحت الأنقاض،، فهي ليست مجرد بناء معماري فائق الجمال، بل إنها تذكار للسلام، ورمز يعكس تصميم برلين على إعادة إعمار نفسها بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية. تقع الكنيسة في نهاية شارع (كودام) في الجهة الشرقية، وكانت قد تعرضت لأضرار بالغة خلال الحرب العالمية الثانية جراء انفجار قنبلة عام 1943، ولم يبق منها إلا بقايا البرج الذي يُعرف بـ (هولار تسان) أي (السن المجوف)، حيث تحول هذا الهيكل المتبقي البالغ ارتفاعه 68 متراً إلى نصب تذكاري ضد الحرب. وبدخولك إليها ستبهرك تصاميمها الداخلية المزينة بالفسيفساء واللوحات الجدارية.
ومن يرغب في معايشة أجواء الحرب الباردة، فما عليه إلا زيارة نقطة التفتيش (تشارلي)، التي مثلت سابقاً جزءاً من جدار برلين، وكانت شاهداً على انقسام ألمانيا إلى دولتين (شرقية وغربية)، حيث قامت حكومة ألمانيا الشرقية في العام 1961 بتشييد جدار برلين. وهكذا أصبحت المدينة مُقسمة إلى جزئين: الجزء الغربي التابع لألمانيا الغربية، والجزء الشرقي التابع لألمانيا الشرقية. وبقيت برلين على هذا الحال إلى حين سقوط الجدار في نوفمبر 1989 وتوحيد شطري ألمانيا في عام 1990. وبالتوجه إلى المحطة الشرقية بالقرب من شارع (بيرناور شتراسه)، يمكنك رؤية بقايا جدار برلين الشهير الذي تحول إلى آثار تاريخية تشهد على تقسيم برلين وتاريخ الحرب الباردة.
