فرانكفورت مدينة التناقضات المثيرة

لعبت فرانكفورت على مدى قرون طويلة دوراً مهماً كمركز تجاري معروف، وهي تمثل اليوم أكبر مركز مالي على مستوى القارة الأوروبية، والعاصمة المالية لألمانيا بسبب وجود مقار العديد من الشركات والبنوك وبورصة الأوراق المالية الألمانية (داكس) ومقر البنك المركزي الأوروبي. وتُلقب فرانكفورت بأنها أصغر مدينة كبرى في العالم، حيث يمكن للزائر اكتشاف الكثير والمثير في رحابها.

فرانكفورت أم ماين تقع في وسط غرب ألمانيا في ولاية هسن. تكثر بها ناطحات السحاب حيث يعد مبنى كوميرز بانك (البنك التجاري) في المدينة أعلى بناية مكاتب في أوروبا بارتفاع قدره 258 متر. تقع فرانكفورت في نقطة تقاطع طرق الاتصالات الحيوية في ألمانيا: السكك الحديدية، الطرق البرية والنهرية والجوية، يوجد بها مطارين، ويعتبر مطار فرانكفورت (راين-ماين) الأكبر في ألمانيا، والثاني في أوروبا من حيث نسبة الإشغال.

تعج مدينة فرانكفورت بالأسواق والمراكز التجارية مما يجعلها بحق "الدورادو" لهواة التسوق. فبالإضافة إلى الشارع التجاري الشهير "تسايل" في وسط المدينة، هناك العديد من الأروقة التجارية الفخمة التي توفر لمرتاديها أجواءاً مريحة تجتذب المتسوقين من كل أرجاء العالم.

تمتد المدينة على ضفتي نهر الماين، تقع المدينة القديمة (آلتشتادت) على الضفة الشرقية، وتقع المدينة الجديدة في الناحية الأخرى على الضفة الغربية. ويشغل المدينة القديمة العديد من التجار والحرفيين، ولا زالت تحتفظ إلى يومنا هذا ببعض من المعالم الشاهدة على عمارة القرون الوسطى. بينما تتخذ المؤسسات الكبيرة من المدينة الجديدة مقراً لها في حي الأعمال الشهير، حيث تشتهر المدينة الجديدة بمبانيها الكبيرة والحديثة.

تضم المدينة علاوة على ذلك الكثير من الأماكن المثيرة للاهتمام، فمن كاتدرائية القديس بارثولوميوس وكنسية القديس بولص، إلى العديد من المتاحف، وتتجمع أغلبها في المنطقة التي يطلق عليها "رصيف المتاحف"، وهي مشروع معماري كبير أنشئ على امتداد نهر الماين. أما وسط المدينة القديم الذي يدعى "رومر"  فهو يعتبر أشهر معالم المدينة. وهناك أيضاً منزل الفيلسوف غوته والأوبرا القديمة.

ولمدينة فرانكفورت دور ثقافي ريادي، ففيها  متحف شتيدل المشهور الذي يمتلك مجموعة أعمال فريدة لفنانين من ألمانيا وهولندا تعود إلى حقبة ما قبل عصر النهضة. ويضم هذا المجمع متحفا للبريد، ومتاحف للفنون التزيينية، وأخرى لعلم الأجناس والسينما. كما تشتهر فرانكفورت بمجموعة المقتنيات اتي يضمها متحف سينكنبرغ للتاريخ الطبيعي وعلم الأحافير، ومتحف الفن الحديث.

ويمكن للمرء الغوص في التاريخ الألماني من خلال زيارة العديد من المعالم والأماكن التاريخية في مدينة فرانكفورت. ففي بعض زوايا المدينة يمكن للمرء استشعار الماضي وخوض تجربة في القرون العابرة والتعرف على الحياة التي كانت سائدة آنذاك. فمثلاً كانت كاتدرائية فرانكفورت أطول مبنى في المدينة لسنوات عديدة، حيث يبلغ ارتفاع أبراجها 95  متراً، وهي تمثل المكان الذي تم فيه تتويج ملوك ألمانيا واختيار أباطرتها لمئات السنين. أما اليوم فبالطبع يوجد عدد لا يحصى من المباني الحديثة العالية وناطحات السحاب.

 وبزيارتك إلى هذا المكان خلال الفترة من شهر أبريل وحتى شهر أكتوبر، ستتاح لك فرصة صعود أبراجها في تجربة رائعة يتوق الكثيرون إلى خوضها. ويحتوي متحف الكاتدرائية على الكثير من الكنوز الأثرية التي تستحق المشاهدة. كما تقع بالقرب من الكاتدرائية حديقة الآثار التي ستضعك بلا شك في جو مفعم بالتاريخ، حيث توجد فيها حفريات لمستوطنة رومانية ومقر حكم أحد الملوك من العصر الروماني.

كما تعتبر صالة القيصر "كايسر سال" في قاعة رومر، مكاناً جديراً بالزيارة. ففي السابق، كانت صالة الإمبراطور مكاناً ملكياً يلائم تتويج الأباطرة الألمان وأصحاب الوظائف المدينة التي لا حصر لها، وتصطف اليوم على جدرانها صور من القرن التاسع عشر لحوالي 52 امبراطوراً ألمانياً، ابتداءً بـ شارلمان " الذي توج سنة 800" وانتهاء بـ فرانتس الثاني، الذي تنازل عن العرش عام 1806. يذكر أنه كان قد تم إعادة بناء هذه الصالة بأسلوب عصري تماماً.

ومن المعروف عن المدينة القديمة هو امتلاكها لحصن يضم 42 برج حراسة، ومن هذه الأبراج يعتبر برج إشنهايم (إشنهايمر تورم) هو الأجمل، كما يمكنك رؤية أضوائه تشع من مسافة بعيدة، حيث يعتبر أعلى برج مدينة في ألمانيا.