فيها احتفلت البيتلز ببدايات نجاحها
مدينة هامبورغ الحرة الهانزية.. مركز عالمي ينبض بالثقافة والموسيقى
تشتهر هامبورغ على المستوى العالمي باعتبارها مركزاً ثقافياً متعدد المظاهر، حيث تزخر بالأجواء الموسيقية والفنية والثقافية التي تعتبر إحدى المزايا الجذابة لهذه المدينة السياحية. فقد ترك الشعراء ومؤلفو الموسيقى المشهورون عالمياً آثارهم في تاريخ ثقافة هامبورغ الطويل، واحتفلت فرقة البيتلز في نادي (ستار) ببداية نجاحها.
يبدو أن كل شيء ممكن في هامبورغ، فهناك دور الأوبرا التي تقدم عروض الأوبرا ورقص الباليه، وفرق الأوركسترا والسيمفونيات، والمسارح التي تتميز بتعدد أنواع العروض والفنون، فضلاً عن الحفلات الموسيقية التي تستضيف النجوم العالميين المشهورين بموسيقى الروك والبوب وغيرها. وتعتبر هامبورغ أيضاً من أكبر المدن العالمية لعروض المسرحيات الغنائية الموسيقية (الميوزيكال) في العالم. فقد دامت عروض (كاتس) مدة 15 عاماً وهو العرض الأطول مدة في ألمانيا. وهناك تتمة لهذا النجاح بإنتاج عرض (كونيغ دير لوفن)، أي (الملك الأسد)، لشركة والت ديزني أو(ديرتي دانسينغ).
وينبض ليل المدينة بالثقافة والفن والموسيقى. فمن يزور حي (سانت باولي) سيجد فرصاً لا تنتهي من التسلية، كحفلات الرقص والعروض المسرحية والموسيقية والحانات والملاهي الليلية. فحياة الليل في هامبورغ مشهورة في العالم أجمع.
وقد ظهرت فرقة البيتلز لأول مرة في هامبورغ في 17 يوليو من العام 1960، في نادي الـ "إندرا"، في شارع "غروسه فرايهايت" على الجانب الشمالي من شارع "ريبيربان". في ذلك الوقت كانت البيتلز عبارة عن فرقة غير معروفة قادمة من ليفربول، مع سمعة بكونها من الدرجة الثانية. قدمت فرقة البيتلز حفلتها لآخر مرة في نادي "ستار" في هامبورغ في شارع "غروسه فرايهايت" خلال ليلة رأس السنة الجديدة في عام 1962. وبعد أيام فقط من ذلك، حققت أغنيتهم نجاحاً كبيراً وبدأت حياتهم المهنية على المستوى العالمي!
وبين هذين التاريخين أقيمت مئات الحفلات الموسيقية في نوادي حي "سانت باولي". وكان ذلك الوقت في هامبورغ حاسماً لفرقة البيتلز. هنا قاموا بتطوير أسلوبهم الخاص، وهنا اختاروا قصة الشعر التي تعد كعلامة تجارية. وبعد ما يقرب من 50 عاماً، تم تخصيص مزار خاص لفرقة البيتلز يتمثل في ساحة البيتلز "بيتلز بلاتس" على مدخل شارع "غروسه فرايهايت".
واليوم يمكن للمرء في شارع (ريبيربان) في (سانت باولي) أن يتعرف مرة أخرى على نوعيات جيدة، حيث تتواجد اليوم عشرات المطاعم ومقاهي الرقص وأندية الموسيقى الحية. وستحظى في هذا الشارع بمشاهد فنية وثقافية حية، لاسيما وأنه شهد تحولاً كبيراً، فبعد أن كان هذا الحي مكاناً للمتعة، تكوّنت فيه اليوم ثقافة بديلة، فبات يزخر بالفن والموسيقى والثقافة، حتى أن عروض المسرحيات الغنائية الموسيقية (الميوزيكال) وجدت فيه مسارح لها. ويلاحظ تزايد مستمر لأعداد الشباب أصحاب الأفكار الجديدة الذين يكتشفون هذا الحي والمنطقة المجاورة له مثل حي (شانتسن فيرتل).
وتمتد أجواء الموسيقى لتصل إلى (سوق السمك) الذي لا ينبغي على أي قادم إلى هامبورغ أن يفوت فرصة زيارته. فمنذ عام 1703 يتم في أيام الأحد من الساعة الخامسة صباحاً بيع كل ما يتصوره المرء في هذه السوق التقليدية لهامبورغ: من بيع الأسماك والدواجن والخضروات والفاكهة إلى الأواني والأباريق وحتى اللعب البلاستيكية. ويمكن الحصول على شتّى البضائع تحت سقف قاعة المزاد العلني التي يرتبط إسمها تاريخياً بالسمك. وسترى هنا حشوداً من أهل المدينة وضيوفها، كما ستجد أشخاص سهروا الليلة السابقة في شارع (ريبيربان) يتناولون وجبات السمك ويحتسون القهوة الساخنة بانتظار عودة حيويتهم. كما تشهد المدينة أيضاً فعاليات ومهرجانات دولية شهيرة.
يقع مطار هامبورغ الدولي على بعد 8,5 كم شمالاً من مركز المدينة. وتقدم شركات الطيران رحلات إلى جميع المدن الألمانية والأوروبية وكذلك إلى نيويورك وإلى منطقة البحر الكاريبي ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتقدم طيران الإمارات رحلتين يومياً من مطار دبي الدولي، ما يؤدي إلى ربط شبه الجزيرة العربية بأكملها مع هامبورغ. كما يمكن الوصول إلى هامبورغ بسهولة عن طريق فرانكفورت أو ميونيخ على متن أي من الرحلات القادمة من الخليج. ويرتبط المطار بكافة مناطق شمال ألمانيا، حيث يمكن الوصول إليها بواسطة سيارات الأجرة، السيارات الخاصة أو وسائل النقل العام. وتربط القطارات السريعة التابعة للسكك الحديدية الألمانية مدينة هامبورغ بجميع المدن الألمانية والأوروبية الرئيسية، حيث يمكن الوصول إلى عاصمة ألمانيا برلين في أقل من ساعتين.
