من المتاحف إلى الرموز التاريخية

برلين.. تقاليد ثقافية وإبداعات معمارية

العاصمة الألمانية برلين مدينة مثيرة ودائمة التجدد وفيها خيارات متنوعة للجميع، حيث توفر لزوارها فرصاً عديدة للاستمتاع بالحياة والموسيقى والفنون. كما تحرص في الوقت ذاته على رعاية تقاليدها العريقة في مجال المتاحف والفرق الموسيقية والمسارح. ومن خلال عمارتها الإبداعية ومبانيها التاريخية يدخل الزوار في أجواء الماضي ليتعرفوا على حقب مضت.

 

من المعروف عن هذه المدينة أنها تتنفس فناً، حيث تمتلك أكثر من 170 متحفاً. ومن خلال زيارة متحف الجدار (ماور موزيوم)ونقطة التفتيش شارلي التيتمثل اليوم شاهداً تذكارياً على انقسام ألمانيا إلى دولتين (شرقية وغربية)، فمن المؤكد أنك ستعيش أجواء الحرب الباردة أكثر من أي مكان آخر في العالم.

أما إذا كنت ترغب بالقيام برحلة عبر العصور القديمة، فما عليك إلى التوجه إلى جزيرة المتاحف، التي تحتوي على تراث لأجيال وعصور متعاقبة يزيد عمره على 6000 سنة، وقد تم إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ العام 1999. وتضم الجزيرة خمسة متاحف: (المتحف القديم)ويعتبر الأول من حيث تاريخ الإنشاء ويمثل تحفة في فن العمارة الكلاسيكية. وبالإضافة إلى مجموعة التحف الكلاسيكية واللوحات التي يضمها، هناك طابق مخصص للفن اليوناني، كما تقام فيه الكثير من المعارض المتنوعة، وكان المتحف المصري يحتل الطابق العلوي منه وترافق مع معرض دائم تمحور حول التمثال النصفي لـ (نفرتيتي)الذيجرى نقله إلى (المتحف الجديد) الذي يمثل بدوره الناحية الجمالية لجزيرة المتاحف، فقد تم إعادة بنائه وإدخال الفن المعماري الحديث عليه، ليتحول بذلك إلى نقطة تجتذب أعداداً كبيرة من الزوار.

أما(المتحف الوطني القديم)فيعرض رسومات أوروبية وألمانية من القرن التاسع عشر، إضافة إلى  منحوتات رائعة، تجعلك تشعر وكأنك في معبد قديم. وفيه يمكنك أيضاً مشاهدة أعمال الفنانيين الفرنسيين الانطباعيين مثل: (مانيه)، (مونيه)، (رينوار)، بالإضافة إلى لوحات الفنان الرومانسي (كاسبر دافيد فريدريش) والرسام المهندس (كارل فريدريش شينكل).وبالانتقال إلى الجهة الشمالية من الجزيرة تكون قد وصلت إلى متحف (بوده) الذي يزخر بالكثير من كنوز الفن العائدة إلى مختلف العصور، إلا أن المعروضات الأكثر شهرة فيه تتمثل في مجموعة القطع النقدية التي تعتبر واحدة من أثمن نظيراتها في العالم.

أما متحف (برغامون) فيعد من الأماكن المذهلة بما يضمه من قطع أثرية قديمة جداً تنتمي إلى مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، كما يشكل (مذبح برغامون) المشهور نقطة جذب للسياح من كافة دول العالم.

وعلى الرغم من أنه لم يمض إلا عدة سنوات فقط منذ إعادة التوحيد الرسمية لألمانيا في عام 1990،إلا أن العاصمة الألمانية المقسمة سابقاً، استفادت من العقدين الماضيين بحكمة لإعادة التعريف بنفسها، ولإيجاد صورتها الخاصة في مكان ما بين الشرق والغرب، وما بين التقليد والحداثة. وما تزال المدينة تحتفظ بالعديد من الرموز التي انتصرت على الحرب أو تلك التي تبهر السياح بجمال هندستها المعمارية أو قيمتها التاريخية. ففي برلين يرتبط الماضي بالحاضر بشكل لا مثيل له، حيث تضم المدينة الكثير من المعالم السياحية والتاريخية والترفيهية المميزة. ومن أشهرها نذكر: برج التلفزيون في ميدان "الكسندر بلاتس"، بوابة براندنبورغ، شارع التسوق الفاخر "أُنتر دِن ليندن"، مبنى البرلمان "الرايشستاغ"، معرض الجانب الشرقي "ايست سايد غاليري"، ميدان "جندارمن ماركت"، ميدان بوتسدام "بوتسدامر بلاتس"، كاتدرائية برلين "برلين دوم"، عمود النصر، وقصر شارلوتنبورغ وغيرها الكثير من الأماكن المميزة.

ولا تعتبر بوابة براندنبورغ واحدة من أكبر وأجمل إبداعات الكلاسيكية الألمانية فقط، بل تمثل أيضاً رمزاً من رموز عهد الانقسام الذي شهدته برلين في أربعينيات القرن الماضي، حيث كانت هذه البوابة مُقفلة لسنوات عدة وأعيد افتتاحها بُعيد انهيار جدار برلين. وبينما كانت ترمز إلى الانقسام فيما سبق، فهي ترمز اليوم إلى الوحدة.

ومن المعالم الأخرى القريبة التي تجذب الكثير من السياح، نذكر مبنى البرلمان الألماني بقبته الزجاجية الشفافة، والذي يشكل مع مبنى الوزارة الفيدرالية والمباني الحديثة الأخرىما يُعرف بمجمع (باند دِس بوندِس).

وهناك الكثير من المعالم السياحية الجذابة في برلين، مثل: ساحة (جندارمن ماركت)التييوجد فيها3 مبانٍ أثرية: الكاتدرائية الألمانية، الكاتدرائية الفرنسية وبيت الحفلات الموسيقية (كونتسيرت هاوس). وكاتدرائية برلين (برلين دوم) ذات التصميم الجذاب والتاريخ الذي يمتد إلى العصور الوسطى. وكنيسة القيصر فيلهلم التذكارية، التي تعد بمثابة رمز على نهوض برلين من تحت الأنقاض،، فهي ليست مجرد بناء معماري فائق الجمال، بل إنها تذكار للسلام، ورمز يعكس تصميم برلين على إعادة إعمار نفسها بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية.

ومن يرغب في معايشة أجواء الحرب الباردة، فما عليه إلا زيارة نقطة التفتيش (تشارلي)، التي مثلت سابقاً جزءاً من جدار برلين، وكانت شاهداً على انقسام ألمانيا إلى دولتين (شرقية وغربية)، حيث قامت حكومة ألمانيا الشرقية في العام 1961 بتشييد جدار برلين. وهكذا أصبحت المدينة مُقسمة إلى جزئين: الجزء الغربي التابع لألمانيا الغربية، والجزء الشرقي التابع لألمانيا الشرقية. وبقيت برلين على هذا الحال إلى حين سقوط الجدار في نوفمبر 1989 وتوحيد شطري ألمانيا في عام 1990. وبالتوجه إلى المحطة الشرقية بالقرب من شارع (بيرناور شتراسه)، يمكنك رؤية بقايا جدار برلين الشهير الذي تحول إلى آثار تاريخية تشهد على تقسيم برلين وتاريخ الحرب الباردة.