بعد أداءه القوي على شاشات التلفزيون
شتاينبروك ..مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي يسعى لقيادة ألمانيا
برلين 18 أيلول/سبتمبر (د ب أ)- لم يساور بير شتاينبروك ، الذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي وتحديدا جناح الوسط بالحزب ، أي شك في أنه يمتلك القدرات المناسبة لقيادة ألمانيا، حتى لو كان معظم الناخبين الألمان يختلفون معه.
وأشار دانيال جوفارت كاتب سيرته الذاتيه، ذات مرة إلى أن شتاينبروك "مباشر للغاية فى حديثه ، يتسم بكونه خطيب متألق ولديه القدرة على اقناع الآخرين بتفوقه عليهم فكريا".
وقدم شتاينبروك أداء قويا على شاشات التلفزيون، سواء في المناظرة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أوخلال الاجتماع مع الناخبين، حيث حدد ثلاث خطط بالتفصيل لتوضيح خطته الرامية الى رفع الأجور وفرض الضرائب على الأغنياء وتحسين الرعاية الصحية.
وعلى الرغم من عمره البالغ(66 عاما)، تحرك شتاينبروك بنشاط خلال الحملة الانتخابية المرهقة، والتزم بما اسماه تجمعات "الحديث المستقيم"الانتخابية في جميع أنحاء البلاد.
وقد سعى شتاينبروك لإظهار ذكاءه الشديد في مقابل غموض ميركل وطاقته في مقابل سكونها. فعلى المنصة، كان يتحرك مثل أسد.
ولد شتاينبروك في هامبورج عام 1947 وانضم إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي - تيار يسار الوسط- وعمره (22 عاما)، حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد، وقضى معظم حياته كمساعد سياسي. وحصل على ترقية ليتولى منصب رئيس وزراء ولاية شمال الراين فستفاليا أكبر الولايات الألمانية تعدادا للسكان عام 2002 .
واكتسب شهرة عالمية مع توليه منصب وزير المالية الألماني خلال الفترة بين عامي 2005 و2009 حيث عمل بجانب ميركل لاحتواء انتشار الأزمة المالية العالمية. وعلى الرغم من أنهما يتنافسان على الصعيد السياسي، إلا أن هناك اتفاقا غير مكتوب بين ميركل وشتاينبروك على ألا يطعن أي منهما الآخر في ظهره.
وقالت ميركل "في كل قضية مصيرية، كنا دائما نتوصل إلى تسوية".
وقال عنها شتاينبروك ذات مرة "أقول دون تردد إنها شخص يمكنك الاعتماد عليه. تتطور علاقة من الثقة بمجرد اقتناعها أن الجانب الآخر يمكن أن يظل كتوما" .
وبدا أن مستقبله السياسي قد انتهى عندما حصد الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل ما يكفي من الأصوات مع حزب الديمقراطيين الأحرار المؤيد لقطاع الاعمال عام 2009 لتشكيل ائتلاف، وهو ما سمح لها بطرد الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وأصبح شتاينبروك، الذي أقام علاقات مع شخصيات في مجال الأعمال، منفردا في الساحة السياسية وكان عضو في البرلمان دون منصب وزاري.
في البداية، بدا في كثير من الأحيان غير منسجم مع حزبه وهو يتخذ مواقف يسارية أكثر. وعاد إلى النجومية مجددا عندما أدرك الحزب الضعيف أنه يمكن أن يفوز فقط من خلال استعادة النهج الوسطى في مضمار السياسة الذي كانت ميركل تحتله بنجاح.
ورشح زعيم الحزب سيجمار جابرييل شتاينبروك الأكثر شعبية لمنصب مستشار ألمانيا، ولكن ذلك لم يتم بدون حدوث خلاف.
وبعد أن اختلفا في الصيف، اتحدا مجددا وركز شتاينبروك في حملته الانتخابية بإخلاص على الرسالة اليسارية.
وقبل ترشحه لمنصب المستشار، كان شتاينبروك قد خاض انتخابات وحيدة كمرشح بارز، على رئاسة الوزراء بينما كان رئيس وزراء الولاية، لكنه خسرها.
وبعد فترة قصيرة من ترشحه لمنصب المستشار العام الماضي، اشتكى شتاينبروك في مقابلة ان مهمة قيادة أكبر اقتصاد في أوروبا أجرها غير كاف. وقال معارضون إنه إذا كان هذا هو شعوره، فيجب عليه أن يسحب ترشحه للوظيفة.
وكانت مواجهة ميركل تبدو مهمة مستحيلة منذ البداية وقد ازدادت الصعوبة مع اقتراب يوم الاقتراع.
وتجاهلت ألمانيا الركود الاقتصادي وجاء قرار ميركل بالتخلص تدريجيا من الطاقة النووية لينزع فتيل الخلاف السياسي الطويل بشأنها. وتدرك المستشارة أن المزاج العام للألمان لايناسب التغيير.
وانتقدت ميركل منافسها شتاينبروك في مناظرة حيث قالت له "من بين مشكلاتك أنك لا تستطيع قول أي شيئا حسنا بشأن تقدم ألمانيا. الناس لا يحبون ذلك"، مؤكدة أنها أكثر اتصالا بالمواطنين.
وفي الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملته الانتخابية، وبفضل الظهور المستمر على شاشات التلفزيون، حصل شتاينبروك على المزيد من التأييد. ومع ذلك، قال محللون انه فاز بتأييد أنصار حزب الخضر حليف الحزب الاشتراكي الديمقراطي ولم يجذب أنصارا من جانب ميركل.
ويبدو أن المواطنين سوف يتذكرون المرشح شتاينبروك بشكل أساسي بزلاته، فقبل أسبوع من الانتخابات، نشرت صورة له في صحيفة يومية وهو يشير بإشارة مخلة بالإصبع الأوسط من يده اليسرى.
لكنه أصر على إنها إشارة تنم عن تمثيل ذكي عندما طلب منه محاور أن يقوم بتمثيل صامت للرد على سؤال استفزازي.
وفي وقت سابق من العام الجاري، رفض شتاينبروك نتائج الانتخابات في ايطاليا ووصفها بأنها انتصار لـ "مهرجين اثنين" - في إشارة إلى رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني وزعيم حركة احتجاجية وهو الفنان الكوميدي بيبي جريللو.
ودفعت هذه الملاحظة الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو إلى إلغاء حفل عشاء كان مقررا مع شتاينبروك في برلين.
