لديها تركيبة خاصة

برلين.. مقصد المصممين وعشاق الموضة

هناك الكثير من الأسماء الألمانية التي لمعت في مجال الموضة والإكسسوارات وعروض الأزياء وأثرت في مساراتها وأنماطها المختلفة، وتحول العديد من منتجات مصممين مبدعين أمثال "كارل لاغرفيلد" و"فولفغانغ يوب" إلى علامات تجارية تهتدي بها الكثير من خطوط الموضة العالمية. كما نالت بعض عارضات الأزياء الألمانيات شهرة واسعة على الصعيد العالمي أمثال "كلوديا شيفر" و"هايدي كلوم".ولكن برلين نفسها تحولت إلى علامة تجارية عالمية تضيف إلى كل منتج يرتبط باسمها قوة وشهرة واسعة وتمنحه ثقة المستهلكين.

 

تلهم برلين المبدعين القادمين من جميع أنحاء العالم وتحتضنهم بين ذراعيها. وعلى الرغم من أنها لا تمثل مركزاً مالياً، إلا أن الكثير من الممثلين والمبدعين والمصممين يقصدونها سواء للزيارة أو للعيش فيها، لاسيما أنها غير مكلفة بالنسبة لهم، لتتحول بالتالي إلى قبلة لنجوم السينما ومشاهير العالم.

ويبدو أن القوة الفنية والإبداعية للعاصمة الألمانية تجعلها تتخطى بقية المدن الألمانية في هذا المجال، نظراً لتركيبتها الخاصة التي تتألف من عدد كبير من المبدعين والمؤسسات التعليمية التي تعنى بالإبداع والشركات التي تنظم وترعى العديد من المعارض ذات الشهرة الدولية، ناهيك عن أن برلين تمثل أيضاً أسطورة المدينة التي تتميز بالحرية والعالمية، إذ شكل سقوط جدار برلين شرارة انطلاقة هذه الأسطورة، حيث بدأت الحيوية والحراك بعد سقوطه، وباتت المدينة وجهة للشباب من كافة أنحاء العالم. وتتصف برلين بالزخم حيث يشعر المرء وكأن المدينة في حركة دائمة لا تتوقف، لاسيما أنها لم تخشى التجديد أو تتردد في إحداث التغيير. وفي بحثها الدائم والمتواصل عن الاتجاهات المستقبلية الجديدة، استطاعت المدينة التفوق على العديد من مدن الموضة العالمية، إذ تحتضن كل عام مجموعة كبيرة من عروض الأزياء والمعارض المختصة التي تستعرض لنا موضة المستقبل. ففي الأعوام الأخيرة بات رواد تصميم الأزياء والمواهب الشابة الواعدة يعمدون إلى التوجه إلى برلين، لأنها تلهم مبدعي الموضة وتحفز العقول المبدعة بشكل دائم ليعطوا أكثر ويقدموا الجديد من الاتجاهات الفردية والعصرية. ومن أشهر عروض الأزياء في العاصمة الألمانية برلين يبرز "أسبوع مرسيدس بنز للموضة" ويتواجد هنا دائماً أكثر المصممين شهرة، وحتى النجوم أنفسهم يحرصون ويتنافسون للحصول على بطاقة للتواجد على السجادة الحمراء الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك، هناك معرض "بريد اند باتر"، الذي يعتبر من أهم الأحداث في مجال الموضة.

ولكون برلين مدينة سياحية شهيرة تزخر بالحيوية والنشاط وتجمع بين العراقة والحداثة من خلال الأماكن العصرية المتعددة والمعالم التاريخية العريقة التي ما تزال شاهدة على حقب طويلة، فإن عملية التسوق فيها تتحول إلى مغامرة يختلط فيها الماضي بالحاضر بصورة مثيرة.

 وتتواجد في مدينة الموضة هذه، التي تختلف فيها الأزياء عن غيرها من مدن العالم، مجموعة واسعة ومتنوعة من المحال والمراكز التجارية التي تقدم مختلف البضائع والمنتجات التي تتناسب مع كافة أذواق المتسوقين، سواء أكانت التصاميم المترفة والعلامات التجارية العالمية، أو الأذواق الأخرى والاتجاهات العصرية والشبابية.

ومن أجل تجربة مميزة للتسوق في وسط برلين، فلا ينبغي أن تفوتك زيارة شارع "فريدريش"، فهناك العديد من الأزقة والأروقة والمراكز التجارية، حيث تتواجد أحدث خطوط الموضة الراقية والمترفة المسطرة بأيدي أشهر المصممين الدوليين، مما يجعلك تدخل في أجواء الفن الرائعة لاسيما مع تواجد متاجر ذات صيت واسع وهندسة معمارية جميلة وإضاءة ساحرة. كما يحفل الشارع بالعديد من المتاجر الأخرى المتنوعة، فضلاً عن مجموعة من المطاعم والمقاهي التي تقدم أبرز وألذ الأطباق العالمية التي سيسرك تذوقها. فهنا ستحد مكاناً مثالياً لاسترحة الغداء.

وبدوره يزخر شارع "كورفورستندام" أو كما يطلق عليها "كودام"، بالعديد من متاجر الأزياء الشعبية الشهيرة.كما يتميز بأجوائه العالمية المثيرة، فهذا الشارع الذي يبلغ طوله حوالي 3,5 كلم، لم يكن بمنأى عن الطفرة العمرانية التي اجتاحت المدنية، بحيث يعتبر اليوم من الأماكن التي لا تعرف الراحة أبداً ويتمتع بجاذبية ماتزال تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار الذين ينتمون إلى العديد من دول العالم وثقافاته. أما في منتصف القرن السادس عشر، فقد كان شارعاً للتنقل بواسطة الخيول إلى حي "غرونه فالد". وبناء على طلب من أُتو فون بسمارك تم توسعته ليصل إلى عرض 53 متراً. ونشأت بين ساحة "برايتشايد بلاتس" وبحيرة "هالن زيه" العديد من العناوين السكنية العصرية والمتاجر الراقية ودور السينما والمسارح والمقاهي. ومن أشهر معالم "كودام" تطل كنيسة القصير فيلهلم التذكارية، التي تعرضت لأضرار بالغة خلال الحرب العالمية الثانية جراء انفجار قنبلة عام 1943، ولم يبق منها إلا بقايا البرج الذي يُعرف بـ "هولار تسان" أي "السن المجوف"، حيث تحول هذا الهيكل المتبقي البالغ ارتفاعه 68 متراً إلى نصب تذكاري ضد الحرب.

وبالانتقال إلى شارع "تاوينتتسين"، الممتد من "كورفورستندام"، فإنك تكون قد وصلت إلى مكان رائع للتسوق، خصوصاً إذا ما عرفت أنه يتناسب مع جميع أفراد العائلة، ليس فقط لتنوع أساليب التصاميم والمنتجات فيه، بل أيضاً لتنوع الأسعار.

وعلى مقربة من شارع "كودام"، وتحديداً في منطقة "شارلوتنبورغ"، فإن فرصة تسوق مثالية ستكون أمامك، بحيث تستطيع اكتشاف ما تحتويه المتاجر الصغيرة هناك، سواء فيما يتعلق بالأحذية أو المجوهرات غير التقليدية أو الإكسسوارات المتنوعة. كما سيجد عشاق المحال الصغيرة ضالتهم في الحي المعروف باسم "شويننفيرتل" وعلى طول شارع "شونهاوزر"، حيث يعتبر المكان كالمغناطيس لمن يحبون التسوق في أصغر المحلات التجارية، فهناك يمكن أن تجد العديد من أنواع الملابس والأحذية، وفي ركن كبير يحتله متجر "سبريت" الذي يشتمل على الأحذية والألبسة والإكسسوارات والمجوهرات، ستجد روحاً حيوية مبدعة تملأ المكان.

وبالنسبة لعشاق الأثاث والتصاميم الداخلية، فإن زيارة المتجر المتنوع "شتيلفيرك" في شارع "كانت" تعتبر مسألة لا غنى عنها. أما محبو التسوق في الهواء الطلق، فسيكون أمامهم العديد من الأسواق التي يمكن الاختيار بينها. ومن أشهرها يطل علينا الـ "فلوماركت"، أي "سوق البراغيث"، الذي يقع في شارع "17 يونيو"، حيث يمكن قضاء وقت تسوق ممتع في أيام نهاية الأسبوع.

كما تزخر برلين أيضاً بالمتاجر الكبيرة ومراكز التسوق. وبزيارتك إلى المتجر الشهير "كا ديه فيه"، فإنك ستعيش تجربة تسوق لا تنسى، نظراً لتنوع الماركات العالمية المتوفرة هناك بالإضافة إلى توافر المطاعم والمقاهي التي تقدم أشهى المأكولات.

وفي الجهة اليمنى من وسط برلين الجديدة وتحديداً قبالة ساحة "بوتسدام" الشهيرة ستجد المركز التجاري "آركادن"، حيث يتميز هذا المركز المعروف على نطاق واسع بنشاطه الدائم، فهو يتألف من ثلاثة طوابق تضم أكثر من 130 محلاً تجارياً. ويعتبر مكاناً مثالياً للتسوق، بدءاً من الأزياء ومروراً بالإكسسوارات والأجهزة الإلكترونية، ووصولاً إلى قائمة رائعة ومتنوعة من خيارات وجبات الطعام اللذيذة، يضاف إلى ذلك العديد من المقاهي ومحلات الآيس كريم الإيطالية الشهيرة، ليجعل كل ذلك من "آركادن" مكاناً شعبياً شهيراً يحرص الناس على اللقاء فيه.

أما كل من "هاكيشه ماركت" و"هاكيشه هوفه" فهي تمثل أمكنة رائعة وحيوية تقدم مزيجاً من المحال التجارية والحانات والمقاهي التي يمكن أن تقضي فيها أوقاتاً ممتعة. فهنا تكون بعيداً عن زحام الشوارع الرئيسية لتدخل أجواء عصرية مريحة في برلين الجديدة.