ناطحات السحاب تستقبل الزوار و"غوته" يودعهم!

فرانكفورت مدينة عصرية مفعمة بالحنين إلى الماضي

قلب الحداثة

للتعرف على مدينة "فرانكفورت أم ماين" بسرعة، يمكنك أن أن تنتقي بين جولتين: الأولى تمتد على ساعتين ونصف بواسطة حافلة حديثة مكيفة يرافقك فيها مرشد سياحي وتتضمن جولة على الأقدام عبر ساحة "رومربيرغ" الشهيرة وزيارة لمنزل غوته. والثانية تستغرق ساعة واحدة عن طريق الحافلة الشهيرة جداً "hop-on, hop-off" والتي تتألف من طابقين، حيث يمكنك استكشاف فرانكفورت بنفسك. وتشمل المعالم التي ستشاهدها خلال الجولة: ساحة "رومربيرغ"، كنيسة القديس بولس، كاتدرائية فرانكفورت، منزل غوته، الحي المالي، دار الأوبرا القديمة، حديقة "بالمنغارتن" النباتية، ضفة المتاحف، ومنطقة "زاكسنهاوزن".

وبشكل عام، مهما اختلفت الطريقة التي ستسلكها للتعرف على المدينة، ستحظى بلا شك بأوقات جميلة جداً. فعلى الرغم من أن كاتدرائية فرانكفورت كانت لسنوات عديدة أطول مبنى في المدينة، إلا أن هناك اليوم عدد لا يحصى من المباني الحديثة العالية وناطحات السحاب التي تستقبل زوار المدينة من بعيد! لذا تأكد أن تقوم بزيارة إلى منصة المشاهدة في "برج الماين"، والتي تجعل المرء يلتقط أنفاسه نظراً لما تقدمه من مشهد بانورامي رائع لفرانكفورت والمناطق المحيطة بها بارتفاع يقارب المئتي متر فوق شوارع المدينة! كما يمكنك القيام بجولة على الأقدام في شارع "ماينهاتن"، حيث ستحظى بفرصة اكتشاف فرانكفورت، العاصمة المالية لألمانيا، حيث تعد بورصة فرانكفورت الأكثر نشاطاً في ألمانيا.

وتُتاح الجولات إلى سوق الأسهم الألمانية، من يوم الاثنين وحتى الجمعة، في الساعة العاشرة والحادية عشرة صباحاً والثانية عشرة مساء. ويُعتبر الحجز المسبق أمراً ضرورياً. وبالنسبة للمجموعات، فينبغي أن تتقدم بحجز مسبق قبل أربعة أسابيع.

وننصحك أيضاً بالتنزه عبر غرب الميناء "فيست هافن" وشرق الميناء "أُست هافن"، فقد طال بعض التطور الحضري كلا طرفي مدينة فرانكفورت على مدى السنوات القليلة الماضية: مكاتب حديثة، أبراج سكنية، مطاعم عصرية ومرسى صغير يخط منطقة الميناء الغربية، بينما تمثل منطقة الميناء الشرقية ساحة بديلة تضم منافذ المصانع، المسارح والنوادي الليلية. وتعتبر النزهة عبر هذين الجانبين من النزهات التي يُوصى بها جداً.

 

عالم التسوق والسهر

وتعتبر فرانكفورت أيضاً وجهة عالمية للتسوق، فهي تعج بالأسواق والمراكز التجارية التي تجذب إليها محبي التسوق من كل حدب وصوب. وبغض النظر عما تبحث عنه، فإنك ستجد ضالتك حتماً. لذا فإننا ننصحك بدخول عالم التسوق هذا من خلال القيام بنزهة عبر شوارع التسوق الأكثر شعبية في المدينة مثل: "تسايل"، "فريسغاس"، وشارع "غوته شتراسه"، الذي يعتبر أفخم شوارع التسوق في فرانكفورت، إذ أنه يضم أرقى المتاجر الحصرية ومحلات المصممين العالميين.

وإذا كنت تبحث عن التسوق بتكلفة أقل، فهناك مناطق أخرى مثل شارع "شفايتسر شتراسه" في منطقة "زاكسنهاوزن" وشارع "بيرغر شتراسه" في منطقة "بورنهايم". أما محلات بيع التذكارات والهدايا فستجدها في ساحة "رومربيرغ" وبالقرب منها.

ومهما استغرقت جولاتك في فرانكفورت، فإنك تستطيع دوماً الحفاظ على نشاطك وتجديد طاقتك من خلال تناول ألذ أطباق الطعام في أحد المطاعم في شارع "فرسغاس" أو شارع "شيلر شتراسه" في وسط المدينة، حيث ستجد في جادتي الطعام هاتين الخاليتين من السيارات مجموعة رائعة من المقاهي والمطاعم والحانات، بالإضافة طبعاً إلى المحلات التجارية الفارهة.

أما أولئك الذين يعشقون السهر، فسيكونون سعداء لمعرفة أن المدينة تحفل بمجموعة لا تحصى من النوادي الليلية والحانات التي يقع معظمها في وسط المدينة أو في شارع "هانوار لاند شتراسه"، أحد الشوارع الرئيسية في فرانكفورت. والشيء المؤكد هنا هو أنك ستجد بلا شك المكان المناسب لك!

 

حدائق متفردة

وللابتعاد عن صخب المدن الكبرى ودخول تجربة ممتعة مع عدم بذل مجهود كبير، فعليك بزيارة حديقة الحيوانات في فرانكقورت، حيث ستتمكن هنا من الاسترخاء قليلاً بينما تتجول مشياً على الأقدام عبر واحدة من أقدم حدائق الحيوانات الألمانية. فهذه الحديقة تأسست في عام 1858، واكتسبت شهرة كبيرة باعتبارها واحدة من أهم حدائق الحيوانات في أوروبا.

أما حديقة النخيل "بالمنغارتن"، حديقة فرانكفورت النباتية الشهيرة، فتعتبر من الأماكن التي تستحق الزيارة. فقد تأسست من قبل مواطني فرانكفورت في عام 1868. هنا ستتعرف على طائفة واسعة من المناطق المناخية داخل منطقة الحديقة على مساحة أكثر من 200 هكتار و9000 متر مربع من المساحة الخضراء.

كما ستحظى بفرصة حضور واحدة من الحفلات التي تقام في جناج الموسيقى في حديقة النخيل، حيث ما تزال سلسلة الحفلات الشعبية التي يُطلق عليها اسم "جاز في حديقة النخيل"، تجذب أساطير الجاز منذ العام 1959 ليعتلو المنصة. وهناك أيضاً الكثير من المجموعات الموسيقية التي تقيم حفلاتها هنا بشكل منتظم.

 

نهر الثقافة

أما عشاق المتاحف، فسيجدون على ضفاف نهر الماين عقداً من اللؤلؤ! فهناك توجد "ضفة المتاحف"، حيث تنتشر مجموعة متنوعة من المتاحف التي تحفل بالمعروضات والمتقنيات الرائعة. وهذا ليس بغريب عن مدينة ثقافية كفرانكفورت تحتضن دوماً المعارض والفعاليات الثقافية العالمية. ومن أهم المتاحف التي تضمها المدينة، يبرز متحف "شتيدل"، الذي يضم مقتنيات تغطي حوالي سبعة قرون من الفن، ومتحف الهندسة المعمارية الألماني الذي يعرض الهندسة المعمارية الحديثة الألمانية والأجنبية، ومتحف النحوت القديمة الذي يقدم لمحة فريدة من نوعها لتطور فن النحت مع روائع المعروضات التي تمثل 5000 عام، ومتحف الفن الحديث الذي يحتوي على أروع أعمال الفن الأوروبي والأمريكي من حقبة ستينات القرن الماضي إلى الاتجاهات الحالية للفن العالمي المعاصر، وقاعة شيرن للفن التي تسلط الضوء على المواضيع الراهنة مثل: الانطباعية النسائية، التعبيرية، الدادائية والسريالية.

وبالطبع تزخر فرانكفورت بمجموعة من البرامج الفنية والموسيقية والثقافية، حيث تشهتر بوجود عدد من دور الأوبرا والمسارح الشهيرة، مثل: أوبرا فرانكفورت، المسرح الإنكليزي، الأوبرا القديمة. وتعتبر أوبرا فرانكفورت بأنها جزء لا يتجزء من الحياة الثقافية في فرانكفورت. أما المسرح الإنكليزي، الذي تأسس عام 1979، فهو يعد أكير مسرح باللغة الإنكليزية في القارة الأوروبية. وكعادتها تستقبل دار الأوبرا القديمة نجوم المسارح المحلييين والعالميين، إذ تقام فيها الكثير من الفعاليات.

 

رحلة إلى الماضي

وإذا كنت من محبي التاريخ وأجواء الماضي، فما عليك إلا زيارة كاتدرائية فرانكفورت، حيث يمكنك دخول التاريخ الألماني من خلال هذا المكان الذي تم فيه تتويج ملوك ألمانيا واختيار أباطرتها لمئات السنين.

أما عند توجهك إلى "بيت غوته"، فسوف تتعرف على مسقط رأس الشاعر والأديب الألماني الكبير يوهان فولفغانغ فون غوته، فقد قضى في هذا البيت معظم حياته المبكرة في كتابة الأعمال الأدبية مثل رواية "آلام الشاب فرتر" وبدايات مسرحية "فاوست" الشهيرة. ولا تستغرب إن سمعت في هذا البيت الكثير من اللغات العالمية، فهذا المكان يزوره الكثير من المعجبين وعشاق الأدب والثقافة من كل قارات العالم.

وبملاصقة "بيت غوته" مباشرة يقع "متحف غوته" الذي يعرض مجموعة واسعة من اللوحات والوثائق التي تمثل حياة غوته وأوقاته كما يحتوي على العديد من الأعمال الفنية، مما يوضح العلاقة الوثيقة بين الأديب والفن والفنانين.

ومن المعروف عن غوته كشاب أنه كان يبحر مع أصدقائه في الكثير من الأحيان إلى "فرانكفورت- هوست" ليقضي المساء في واحد من النزل الكثيرة المنتشرة حول ساحة قلعة هوست أو للقيام بزيارة مصنع هوست للخزف. ولم تتغير البلدة القديمة كثيراً منذ أيام غوته. وكنصيحة في هذا الصيف: لا تفوت على نفسك القيام برحلة بحرية مفعمة بالحنين إلى "هوست"، إذ تنطلق القوارب من وسط المدينة بشكل منتظم وتحديداً من جسر "أيزرنه شتيغ".

ولا ينبغي أن تنهي جولتك في فرانكفورت دون تذوق وجبة غوته المفضلة التي تتألف من الصلصلة الخضراء الفرانكفورتية مع لحم البقر والبطاطا، ومن أجل ذلك، ما عليك إلا التوجه إلى أحد المطاعم المنتشرة في منطقة "زاكسنهاوزن"، لاسيما أن هذه المنطقة تزخر بالعديد من الحانات والأزقة الضيقة والعمارة النصف خشبية الجميلة.